الشيخ المحمودي

154

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الذي كان في أوليته متقادما ، وفي ديموميته متسيطرا ، خضع الخلائق لوحدانيته وربوبيته وقديم أزليته ، ودانوا لدوام أبديته ( 1 ) . وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، اختاره بعلمه واصطفاه لوحيه ، وائتمنه على سره ، وارتضاه لخلقه ، وانتدبه لعظيم أمره ( 2 ) وإمضاء معالم دينه ( 3 ) ومناهج سبيله ومفتاح وحيه ، و [ جعله ] سببا لباب رحمته ( 4 ) . ابتعثه على حين فترة من الرسل ، وهدأة من العلم ( 5 ) واختلاف من الملل ، وضلال عن الحق وجهالة بالرب وكفر بالبعث والوعد .

--> ( 1 ) أي أقروا وأذعنوا بدوام أبديته ، أو خضعوا وذلوا له لكونه دائم الأبدية . ( 2 ) يقال : ( ندب زيد فلانا للامر أو إلى الامر - من باب نصر - ندبا ) : دعاه ورشحه للقيام به وحثه عليه . وانتدبه لامر : دعاه فانتدب هو أي فأجاب . ( 3 ) هذا هو الظاهر من السياق ، أي انتدبه لانفاذ معالم دينه . . . وهذا مثل قوله في أول المختار ( 81 ) من نهج البلاغة : ( أرسله لانفاذ أمره وانهاء عذره وتقديم نذره ) . وفي الأصل : ( ولضياء معالم دينه ) . ( 4 ) أي وارتضاه سببا لباب رحمته . وما بين المعقوفين زيادة توضيحية منا ، واحتمال سقوطه من الأصل قوي جدا . ( 5 ) فترة من الرسل : انقطاع من بعثهم . وهدأة من العلم : سكون وموتة منه .